السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
131
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بيان : قوله تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى ، رجوع إلى الطائفتين بعد الالتفات إلى غيرهم ، وهو بمنزلة جمع أطراف الكلام على تفرقها وتشتتها ، فكأنه بعد هذه الخطابات والتوبيخات لهم يرجع إلى رسوله ويقول له : هؤلاء ليسوا براضين عنك ، حتى تتبع ملتهم التي ابتدعوها بأهوائهم ونظموها بآرائهم ، ثم أمره بالرد عليهم بقوله : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى أي ان الاتباع إنما هو لغرض الهدى ولا هدى إلّا هدى اللّه والحق الذي يجب أن يتبع وغيره - وهو ملتكم - ليس بالهدى ، فهي أهوائكم ألبستموها لباس الدين وسميتموها باسم الملة ، ففي قوله : قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ ، الخ ؛ جعل الهدى كناية عن القرآن النازل ، ثم أضيف إلى اللّه فأفاد صحة الحصر في قوله : إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى على طريق قصر القلب ، وأفاد ذلك خلو ملتهم عن الهدى ، وأفاد ذلك كونها أهواء لهم ، واستلزم ذلك كون ما عند النبي علما ، وكون ما عندهم جهلا ، واتسع المكان لتعقيب الكلام بقوله : وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ فانظر إلى ما في هذا الكلام من أصول البرهان العريقة ، ووجوه البلاغة على إيجازه ، وسلاسة البيان وصفائه . قوله تعالى : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يمكن أن تكون الجملة بقرينة الحصر المفهوم من قوله : أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ جوابا للسؤال المقدر الذي يسوق الذهن إليه قوله تعالى : وَلَنْ تَرْضى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصارى ، الخ ؛ وهو انهم إذا لم يكن مطمع في إيمانهم ، فمن ذا الذي يؤمن